ابن بطوطة

37

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

إلى جانبه ، ففعلت وصلّى صلاة العصر ، ثم قرىء بين يديه من كتاب المصابيح « 125 » ، وشوارق الأنوار للصاغاني « 126 » ، وطالعاه نائباه بما جرى لديهما من القضايا ، وتقدّم كبار المدينة للسلام عليه ، وكذلك عادتهم معه صباحا ومساء ثم سألني عن حالي وكيفية قدومي وسألني عن المغرب ومصر والشام والحجاز فأخبرته بذلك ، وأمر خدّامه فأنزلوني بدويرة صغيرة بالمدرسة « 127 » . وفي غد ذلك اليوم وصل إليه رسول ملك العراق السلطان أبي سعيد وهو ناصر الدين الدّرقندي « 128 » من كبار الأمراء خراساني الأصل فعند وصوله اليه نزع شاشيته عن رأسه وهم يسمّونها الكلا ، وقبّل رجل القاضي وقعد بين يديه ممسّكا أذن نفسه بيده ، وهكذا فعل أمراء التتر عند ملوكهم ، وكان هذا الأمير قد قدم في نحو خمسمائة فارس من مماليكه وخدامه وأصحابه ، ونزل خارج المدينة ودخل إلى القاضي في خمسة نفر ودخل مجلسه وحده منفردا تأدبا . حكاية هي السبب في تعظيم هذا الشيخ وهي من الكرامات الباهرة « 129 » كان ملك العراق السلطان محمد خذا بنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الرّوافض الإمامية يسمى جمال الدين بن مطهر « 130 » ، فلما أسلم السلطان المذكور وأسلمت باسلامه

--> ( 125 ) القصد إلى كتاب ( مصابيح السنّة ) للمحدث الفقيه الحسين بن مسعود البغوي نسبة إلى بغا من قرى خراسان ، من كتبه أيضا شرح السنة ومعالم التنزيل والجمع بين الصحيحين ، أدركه أجله عام 510 1117 . ( 126 ) مشارق الأنوار ، وليس شوارق الأنوار ، من الكتب الجليلة التي ألفها رضى الدين الحسن بن محمد بن الحسن الصاغاني المولود في لاهور والمتوفّى ببغداد عام 650 1252 ، وقد ألف ( المشارق ) برسم الخليفة المستنصر العباسي . ( 127 ) عندما كان ابن بطوطة يتحدث عن " الأخية الفتيان ، الموجودين بجميع البلاد التركمانية الرومية والمرصودين لخدمة الغريب والاحتفاء بالوارد ، شبّههم في أفعالهم بأهل شيراز وإصفهان مؤكدا أن كرم هؤلاء أعظم وعطفهم أكثر . . . ( 128 ) لعل القصد إلى عماد الدين ناصر محمد الدّر قندي المتوفى سنة 745 1345 فقد كان أميرا وسيدا كذك . . . ويلاحظ مرة أخرى أنّ ابن بطوطة سجل هنا حدثا دوليا دبلوماسيا لم نجد صداه في المصادر التي تحدثت عن علاقات العراق بهذه الأقاليم . . . وعن ابن بطوطة نقل زميلنا الراحل عباس العزّاوي في كتابه : ( تاريخ العراق بين احتلالين ) ، بغداد 1936 ج II ، 51 وهناك أمير اخر درقندى : علي بن طالب كان حاكما للكوفة عام 733 - 1333 ، ص 35 المصدر السابق - گيب ج II ص 301 تعليق 102 . ( 129 ) توجد لهذه الإفادات مراجع تؤكد ما وقع لمولانا مجد الدين إسماعيل مما يتعلق بنجاته من الكلاب الضّارية ، وخاصة كتاب شد الإزار في حط الأوزار لمحيي الدين أبي القاسم جنيد شيرازي في شرحه لحياة مولانا مجد الدين إسماعيل . وفي الرواة من يبدل الكلاب بالأسود . . . ( 130 ) يعتبر جمال الدين الحسين أو الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلّي من العلماء المتبحرين في علوم المعقول والمنقول ، وهو أحد تلامذة خواجة نصير الدين ، من كتبه ( نهج الحق ) و ( كشف الغمّة ) و ( منهاج الكرامة ) . . . وكان يمتاز في بحوثه ومناقشاته بعدهم التعصب ، كانت وفاته في شهر المحرم سنة 726 1325 - 29 ابن حجر : الدرر ج 2 ، صفحة 135 والصفحة 158 - 159 .